ابن خلدون

223

رحلة ابن خلدون

وأخذها الدّمار ، ومحقت من مصانعها البيض الأهلّة وخسفت الأقمار ، وشفيت « 908 » من دماء أهلها الضلوع الحرار ، « 909 » وسلطت على هياكلها النار ، واستولى على الآلاف العديدة من سبيها الإسار ، وانتهى إلى إشبيلية الثّكلى المغار « 910 » فجلّل وجوه من بها من كبار النصرانية الصّغار ، « 911 » واستولت الأيدي على ما لا يسعه الوصف ولا تقلّه « 912 » الأوقار . « 913 » وعدنا والأرض تموج سبيا ، لم نترك بعفرّين شبلا « 914 » ولا بوجرة ظبيا ، « 915 » والعقائل « 916 » حسرى ، والعيون يبهرها الصّنع الأسرى « 917 » وصبح السّرى قد حمد من بعد المسرى ، « 918 » سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى ، « 919 » ولسان الحمية ينادي ، في تلك الكنائس المخربة والنوادي : يا لثارات الأسرى !

--> ( 908 ) شفيت : عولجت . ( 909 ) الضّلوع الحرار : العطشى . ( 910 ) المغار : مصدر ميمي بمعنى الإغارة . ( 911 ) جلل وجوههم : عم وجوههم . والصغار : الذّل . ( 912 ) أقلّ الشيء : أطاق حمله . ( 913 ) الأوقار ، جمع وقر ؛ وهو الحمل . وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار . ( 914 ) عفرين ( بكسر العين والفاء وتشديد الراء ) : بلد تكثر فيه الأسود والشبل : ولد الأسد . ( 915 ) وجرة : فلاة بوسط نجد ، لا تخلو من شجر ، ومياه ، ومرعى . والوحش فيها كثير . ( تاج - وجر ) . ( 916 ) جمع عقلة ؛ وهي المرأة الكريمة ، النفيسة . ( 917 ) الصنع الأسرى : الأشرف ، والأرفع . ( 918 ) ينظر إلى المثل : « عند الصباح يحمد القوم السّرى » ، الذي يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة . انظر الميداني 2 / 304 . ( 919 ) اقتباس من الآية 1 من سورة الإسراء . وأسرى : سار ليلا .